اخبار

صمود : لايمكن تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية

صمود : لايمكن تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية

الخرطوم : نبتة نيوز

خلال حوار مطول ينشر لاحقا … وجهت (نبتة نيوز) سؤال للقيادي
بتحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود” عروة الصادق بشأن إمكانية تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية.. وجاء السؤال بالشكل ادناه:

وفقاً للجرائم التي إرتكبتها قوات الدعم السريع بحق الشعب السوداني.. ألا تعتقد أن قوات الدعم السريع منظمة إرهابية ؟

أجاب قائلا :

قولاً واحداً، لا يمكن تصنيف الدعم السريع كمنظومة على أنه تنظيم إرهابي. فالتوصيف القانوني والسياسي لا يقوم على الانفعال ولا على ما يُتداول في الحملات الإعلامية، بل على تحليل البنية والنية والسياق. الدعم السريع نشأ كقوة نظامية أُدرجت في هيكل الدولة وموّلت من خزانتها وشاركت في واجبات أمنية وسياسية بعلم السلطة التنفيذية والعسكرية. لذلك، فإن تحويلها اليوم إلى “تنظيم إرهابي” هو عملية تسييس للعدالة يراد بها طمس الحقيقة وتحويل الجريمة عن مسارها الطبيعي.

الكلام الصاعق والحقيقي هو أن الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت ضد المدنيين، من قتل واغتصاب ونهب وتهجير وتدمير، وهي بلا شك جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية وعدوان على الكبرياء الوطني، لم تكن وليدة لحظة عشوائية ولا نتاجاً لقرار ذاتي من مقاتلين منفلتين، بل خُطِّط لها بعناية داخل مراكز القرار التي يسيطر عليها الحزب المحلول وعناصره المتغلغلة في مفاصل الدولة العميقة. هؤلاء وضعوا الخطط، وأجازوها فقهياً وسياسياً، وموّلوها عبر شبكات المال المشبوهة التي صنعها النظام البائد خلال ثلاثين عاماً من التمكين.

إن تحميل الدعم السريع كقوة بكاملها وزر ما حدث هو تضليل متعمد يهدف إلى تبرئة الجاني الحقيقي: من هندس الحرب ومن غذّاها ومن أراد عبرها إعادة إنتاج نظام الاستبداد تحت لافتة “مكافحة الإرهاب”. فحين يُختزل كل هذا التاريخ في توصيف جاهز، فإننا نغسل أيدي من استخدموا الدولة نفسها كأداة للعنف والإبادة.

التصنيف العادل والمنطقي هو الذي يوجّه الاتهام إلى من أصدر الأوامر ومول التحركات وحرّض على الكراهية ورفض الحل السياسي، لا إلى من وجد نفسه جزءاً من بنية عسكرية تلاعبت بها القيادات القديمة لتصفية خصومها. وأي حديث عن “إرهاب الدعم السريع” بمعزل عن هذه الحقائق ليس سوى ذرٍّ للرماد في العيون، وتحصينٍ للمجرمين الحقيقيين من الملاحقة المحلية والدولية.

الواجب اليوم ليس إصدار تصنيفات سياسية انتقائية، بل فتح تحقيق وطني ودولي شامل، تتساوى فيه كل الأطراف أمام القانون، وتُعرض فيه الأدلة والتمويلات والمراسلات، لتُعرّى شبكة الجريمة التي استباحت السودان بأكمله. وحدها الحقيقة الكاملة قادرة على رد العدالة لأهلها وإنهاء زمن التزييف والتلاعب بالدماء.

زر الذهاب إلى الأعلى